ابن الديبع الشيباني الشافعي
30
نشر المحاسن اليمانية في خصائص اليمن ونسب القحطانية
بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ [ آل عمران 3 / 118 ] ، وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [ التوبة 9 / 36 ] « 38 » . تعصبه لقومه وإخلاصه لهم : ابن الديبع مؤرخ محدث من أهل زبيد ، لا يتلكأ في تسخير نفسه وعلمه وقلمه وتآليفه وتصانيفه وشعره في سبيل اليمن ، وكرامة أبنائه ، ووفائه لهما معا ، فهو حين يصنف مثلا ( حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار صلّى اللّه عليه وسلم ) ينتهز الفرصة ليعقد فصلا فيه ، يتحدث عن وفد أهل اليمن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وفضائل أهلها « 39 » . كما يقدم للقسم الثاني من كتابه هذا بخطبة في الحثّ على الجهاد في سبيل اللّه بالأنفس والأموال « 40 » ، لأن اليمن آنئذ كان يتعرض لهجمات البرتغاليين عليه كما أسلفت . بل إنه ليتجاوز هذا كثيرا حين يؤلف كتبا واسعة في تاريخ اليمن وفضائلها سآتي على ذكرها خلال الحديث عن كتبه ، إن شاء اللّه تعالى ، ولا سيما كتابه هذا الذي بين أيدينا ( نشر المحاسن اليمنية ) ، فهو على الرغم من أنه محدث كبير ، لا يورد الأخبار إلا بعد التحقق من وقوعها ، والتيقن من صحتها عقلا ونقلا ، شأنه في ذلك شأن المحدّثين ، القدامى والمعاصرين ، رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين ، ويثور على المشعوذين والدجالين الذين ظهروا في اليمن ، وما يزالون يظهرون في كل مكان وحين ، ويحرض العلماء وذوي السلطان عليهم . فهو على الرغم من ذلك كله لا يتقيد بهذا المنهج تقيدا دقيقا حين يأتي على بعض أخبار المتصوفة في اليمن ، أو حين يعود الأمر إلى الإشادة بمحاسن بلاد اليمن أو فضائل أهلها ، والمشهورين منهم ، منذ أقدم العصور إلى عصره الذي يعيش فيه ، فيغض طرفه قليلا ، أو يتغاضى عما لا يعجبه منهم .
--> ( 38 ) حدائق الأنوار م / 52 و 443 - 448 ( 39 ) حدائق الأنوار ص 714 - 716 ( 40 ) حدائق الأنوار ص 443 - 448